مواقع التواصل .. «والعملية التعليميّة»:
يتسم العصر الحالي بالثورة الرقمية
نتيجة للانفجار المعرفي والتقدم في المجال التكنولوجي .. هذه حقيقة يجب التسليم
بها، ولكن تحت وطأة هذه المستجدات والمعطيات الجديدة التي تمخضت عن البرامج
الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي الجديدة .. يبرز تساؤل ملح: ما ما هية العلاقة بين هذه المواقع والعملية التعليمية .. وهل يمكن توظيف
هذه الوسائل بطريقة مثلى تخدم العملية التربوية بشكل عام والعملية التعليمية على نحو خاص ؟
لا يخفى على أحد، أهمية مواقع الشبكات الاجتماعية في الوقت
الحالي، نظراً لما تلعبه من دور فاعل في الحياة اليومية، لما يمكن أن تضطلع به من أدوار تشمل كثير من المجالات التي يضيق المجال عن حصرها.ولقد عزز من أهمية هذه الوسائل ،ما تتمتع به من مزايا لا تتوفر في غيرها كسرعة التواصل وسهولة الحصول على المعلومة، وتقوية العلاقات الاجتماعية.لكن السؤال الذي يطرح نفسه عند التطرق إلى أهمية وفوائد مواقع التواصل الاجتماعي، هو الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المواقع في خدمة التعليم وطرق التدريس والمناهج والتواصل الأكاديمي الفاعل والبناء الذي يختصر الوقت والجهد والمسافة.
المواقع الاجتماعية على الشبكة العنكبوتية، هي واحدة من أهم الظواهر التكنولوجية في القرن الحالي، إذ تزايد عدد مستخدميها في السنوات الأخيرة إلى أرقام فلكية، وأسهم الانتشار الواسع للحواسيب المحمولة وهواتف الجيل الثالث، إلى زيادة تعلق ومتابعة المستخدمين لهذه الشبكات الاجتماعية. كما أن رتم الحياة الحديثة السريع، قد أسهم في انتشارها، فالجميع يتبادل الرسائل والمحادثات ويشارك الصور ومقاطع الفيديو من خلال هذه الشبكات، نظراً لانشغاله عن الحياة الاجتماعية الواقعية.
وقد أثبت علم النفس، أن عملية تخزين العقل البشري للمعلومات أو المفردات اللغوية، تتحدد بطبيعة الحالة النفسية للمتلقي. كما وجدت هذه الفكرة ما يدعمها في الفلسفة اليونانية، حيث أكد أرسطو في حديثه عن نظرية المعرفة على ضرورة الالتزام بالبعد الترفيهي أثناء عملية إلقاء الدروس. لذا فإن هذه المواقع ستكون من أكثر الأشياء التي يمكن أن تولد ثورة في مجال التعليم لو تم توظيفها بما يتماشى مع متطلبات الخطاب المعرفي والعلمي. فالطلبة سيكونون أكثر حماساً، خاصة عندما يتعلق الأمر باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي في دروس قد يراها البعض «معقدة».
من بين هذه الدروس نذكر على سبيل المثال اللغات الأجنبية التي تعتمد بشكل أساسي على الانفتاح والحوار والانسجام داخل المحيط الدراسي وغيرها من المواد كالرياضيات والفلسفة.
مشاكل تربوية
ويري الكثيرون أن الشبكة الاجتماعية ساعدت في حل مشكلة تربوية تمثلت في افتقاد التعليم الإلكتروني للجانب الإنساني «تعليم جامد»، حيث أضافت الشكل الإنساني من خلال مشاركة وتفاعل العنصر البشرى مع العملية التعليمية، مما ساعد على جذب المتعلمين وزيادة الرغبة في التعلم.
وإن المرحلة القادمة كما يشير الكثيرون، ستشهد أنماطاً جديدة للتعلم تلعب فيها شبكة الإنترنت وأدواتها المختلفة بما فيه مواقع التواصل الاجتماعي، دوراً محورياً، ولن يكون التعليم بمعزل عن هذه التطورات، وفي كل الأحوال يمكن أن يساهم الاستخدام الإيجابي لهذه المواقع في ترسيخ العديد من الايجابيات، ويمكن حصرها في أن تلك المواقع:
1- توفر خدمات تعليمية أفضل، حيث تساعد على التعلّم عن طريق تبادل المعلومات مع الآخرين، والمناقشة البناءة للوصول إلى اتفاق حول نقطة النقاش.
2-1تساعد على تنشيط المهارات لدى المتعلمين، كما توفر فرصة للتعلّم، وتزيد من قدرتهم وتحفزهم على التفكير الإبداعي وبأنماط وطرق مختلفة وذلك لأن التواصل والتفاعل يتم بين أشخاص مثقفين ومن بيئات مختلفة.
3- تعمق المشاركة والتواصل والتفاعل مع الآخرين، وتعلم أساليب التواصل الفعال، كما أنها تجعل المتعلم إيجابياً له دور في الحوار، ورأي يشارك به مع الآخرين، لذلك فهي تعمل على التخلص من جعل دوره سلبياً.
4-تكفل للمتعلمين الحصول على وسيلة تعليمية قوية وفورية، كما تساعد في تعزيز الأساليب التربوية للتعلم، فعملية التعلم تتطلب بيئة تعاونية يكون المتعلم فيها محوراً لعملية التعلم.
5-تحقق قدراً من الترفيه والتسلية للمتعلمين، في حين أن هذا الترفيه يكون لهدف تعليمي محدد من قبل المعلم.
6-هذه المواقع، فتحت وأنتجت لغة جديدة بين المستخدمين بعضهم البعض، التي تختلف عن اللغة العربية أو الإنجليزية.
7-أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية، فقد غزت جميع المجالات لما توفره من خدمات تدريبية أو تعليمية أو ترفيهية.
8-تعزز روح التواصل بين الطلبة والمعلمين، مستفيدين مما تقدمة هذه المواقع من خدمات تساعد المعلم على بناء تدريبات تساعد الطالب على المذاكرة.
9-إدخال أساليب جديدة تشجع على طرح الأفكار والإبداع، أو تبادل الكتب وإعارتها بين الطلبة.
وإذا كان لدي من إضافة عقب ما تم ذكره فأشير فيها إلى المقال المنشور في جريدة الاقتصادية ، والمرفق أدناه لصلته وتقاطعه مع هذا الموضوع
_____________________________________________
الثلاثاء 14 رمضان 1434 هـ. الموافق
23 يوليو 2013 العدد ـ 7225
الاستخدام
الخاطئ للمقاطع يفسد الهدف الأساسي من مفهومها
الإعلام الجديد: ترفيه عن النفس .. أم اختراق للخصوصية؟
مفهوم الإعلام الجديد هو الابتكار من
أجل خدمة الناس، أو تحقيق فوائد علمية.. أو اكتساب علاقات بناءة.
عبد العزيز العنزي من المدينة المنورة
يتسم العصر الحالي بالثورة الرقمية
نتيجة للانفجار المعرفي والتقدم في المجال التكنولوجي .. هذه حقيقة يجب التسليم
بها، ولكن تحت وطأة هذه المستجدات والمعطيات الجديدة التي تمخضت عن البرامج
الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي الجديدة .. يبرز تساؤل ملح: كيف نستخدم هذه
الوسائل بطريقة مثلى تراعي قيمنا وعاداتنا وموروثنا الأصيل؟
وثمة تعامل وطريقة استخدام خاطئة بعرض
مقاطع لا تتوافق مع الدين والعادات والتقاليد.
وثمة مصطلحات ارتبطت بظهور ''كيك''
و''الواتس'' و''تويتر'' وغيرها .. من مثل: ''يب'' و''هاي كيكر'' .. كلمات ليست
مفهومة وليست ذات معنى واضح.
الأكثر من ذلك .. هو أن المقاطع التي
تبث على بعض تلك الوسائل والبرامج تتعدى لتخترق حواجز الخصوصية .. خصوصية العوائل
والأفراد على حد سواء. وهي مقاطع رديئة من حيث العرض .. ففي الغالب: المخرج
والممثل والمؤلف أو صاحب الفكرة هو شخص واحد .. وإن لزم الأمر يستعين بمن يصوره،
حتى ولو بكاميرا جواله الخاص. الأبعد للموضوعية أن المضمون لا ينطوي على كثير من
الفائدة. ويقول (بندر):
أتابع مقاطع الفيديو بغرض التسلية والضحك والترفيه .. لكن أفاجأ بظهور مقاطع غير
لائقة .. بعضها يتجاوز خطوط الحياء .. ولا أدري ما الفائدة التي سيجنيها من يقوم
بنشرها؟
إن البرامج الحديثة التي تم ابتكارها
يجب أن تستخدم لخدمة الناس، أو تحقيق فوائد علمية .. أو اكتساب علاقات بناءة .. أو
زيادة الخلفية الثقافية .. لا أن تكتظ بحيّز واسع لمقاطع (الطيش الشبابي في التفحيط) ..
و(الرقص) ولقطات (المغامرة غير المحسوبة) ..
ومشاهد تحاول اصطناع الضحك .. تلك المرحلة التي ما إن يخرج منها الشباب للنضج حتى
تتحول إلى مصدر ''ندم''.
أما الإخصائي الاجتماعي (عادل
السليمان) يقول معلقاً على ذلك: يجب أن يكون تعاملنا مع هذه المستجدات الإعلامية
بناءً وهادفاً .. ولا بد من تعزيز مبدأ الرقابة الداخلية في نفوس الشباب .. حتى لا
تكون بعض اللقطات والمقاطع المعروضة معول هدم واختراق للخصوصية.
هل انحصرت وسائل التسلية والترفيه ولم
يعد لها وجود إلا في مواقع ''keek'' .. و''تويتر'' .. و''فيس بوك'' .. وغيرها .. كي نشاهد هذا التوجه
المتنامي نحوها، إذ بدأت تستحوذ أخيراً على اهتمام كثير من الشرائح .. لو كان
الأمر كذلك لما عاشت الأجيال السابقة بدون هذه الوسائل.
اللافت للنظر أن تلك المقاطع ليست على
مستوى جيد في العرض .. حيث لا إنتاج متميز .. ولا عمل مخطط .. ولا سيناريست مدروس
.. كل ما في الأمر مشهد يصور بعملية عشوائية ذات طابع عفوي اعتباطي.
الترفيه البريء عن
النفس .. يكون عبر تفريغ الطاقات في أنشطة بناءة، والانخراط في برامج مفيدة ..
رياضية كانت أو اجتماعية .. أو ترويحية، واستثمار الأوقات في تطوير الذات على
النحو الأمثل .. يحترم الذات وخصوصية الأفراد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق